ابن حمدون

316

التذكرة الحمدونية

953 - أراد عمر بن عبد العزيز أن يذكر بني أمية وجورهم وإفسادهم ويلعن الظالمين منهم ، فشاور في ذلك جماعة من أهل العلم ، منهم ميمون بن مهران ، فقال له ميمون : يا أمير المؤمنين إنّ القول فتنة فعليك بالعمل . « 954 » - قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : إذا استخار العبد ربّه ، وشاور نصيحه ، واجتهد رأيه ، فقد قضى الذي عليه لنفسه ، ويقضي اللَّه في أمره ما أحبّ . « 955 » - قال عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن لابنه محمد أو إبراهيم : يا بنيّ إنني مؤدّ حقّ اللَّه في تأديبك ، فأدّ إليّ حقّ اللَّه في الاستماع . أي بنيّ كفّ الأذى ، وأفض النّدى ، واستعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك نفسك إلى القول ، فإنّ للقول ساعات يضرّ فيها الخطأ ، ولا ينفع فيها الصواب . واحذر مشاورة الجاهل ، وإن كان ناصحا ، كما تحذر مشاورة العاقل إذا كان غاشّا ، لأنه يورّطك بمشورته ، ويسبق إليك مكر العاقل والاغترار بالجاهل . واعلم يا بنيّ أنّ رأيك إذا احتجت إليه وجدته نائما ، ووجدت هواك يقظان ، فإياك أن تستبدّ برأيك ، فإنه حينئذ هواك . ولا تفعل فعلا إلا وأنت على يقين أنّ عاقبته لا ترديك وأنّ نتيجته لا تجني عليك . 956 - قال حكيم : صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور . والحزم في الرأي سلامة من التفريط ، وداعية إلى الظفر . والتدبر والتفكَّر يبحثان عن [ 1 ] الفطنة ويكشفان الحزم . ومشاورة الحكماء بيان لليقين وقوة للبصيرة ، ففكَّر قبل أن تعزم ، واعرض قبل أن تصرم ، وتدبّر قبل أن تهجم ، وشاور قبل أن تندم ،

--> « 954 » نهاية الأرب 6 : 69 والمستطرف 1 : 74 والعقد الفريد للملك السعيد : 43 . « 955 » بعضه في أدب الدنيا والدين : 290 ، وانظر ما يلي رقم : 982 .